100 ساعة في جوف البئر .. ودعاً ريان

بعد ما يقرب من 100 ساعة من الضيق و الظلمات في جوف بئر علي عمق 31 مترا خرج الطفل “ريان” إلي النور  لينفك حزن و هم و ترقب سيطر علي شعوب العالم العربي من الخليج إلي ضفاف الأطلسي و ينشر خبر خروجه بهجة نادرة لا توصف اقرب إلي بهجة العيد أوفرحة عرس، و لكن بعد لحظات أعلن الديوان الملكي المغربي ليعلن خبر وفاة الطفل، و تحدث انتكاسة و يخيم الحزن علي ربوع الوطن العربي .

و بعد جهود متواصلة من عناصر الوقاية المدنية و بحمد الله تم اليوم السبت 5 فبراير 2022 الإعلان عن إخراج الطفل ريان (5 سنوات)، العالق في البئر منذ ظهر الثلاثاء 1 فبراير 2022  بمنطقة تمروت في إقليم شفشاون شمالي المملكة المغربية .

ظل رايان 100 ساعة في غياهب هذا البئر
البئر الذي سقط فيه الطفل ريان

تسلسل الأحداث:

الثلاثاء ظهر 1 فبراير 2022

  • غياب الطفل ريان، و أفراد الأسرة تبحث عن الطفل بعد ظهر الثلاثاء ولم يجدوا له أثرا .
  • تبحث الأسرة عن الطفل ريان في المنطقة و يصل إلى مسامع الأهل آهات قادمة من البئر، فربطوا هاتفا بحبل وانزلوه إلى غياهب البئر، فرأوا ريان يستجدي النجدة.
  • قضى الطفل ليلته الأولى في قعر البئر مقاوما العطش ونقص الأكسيجين، مستأنسا بالنداءات مع أهله وأحبابه.
  • حاول شباب المنطقة النزول إلى القاع  مباشرة لإخراج الطفل ريان في البئر الذي لا يتجاوز قطر فوهته 45 سنتمترا، و بعد  عدة محاولات للنزول إلى البئر، لكنها للأسف باءت بالفشل.
  • و قد قامت السلطات المحلية  بالاستعانة بمتخصصين في الاستغوار (سياحة المغارات)، لكنهم فشلوا في النزول إلى البئر بسبب قطر البئر الذي يضيق في ثلثه الأخير إلى 35 سنتمتر تقريبا.

صباح اليوم التالي (الأربعاء)  2فبراير. 2022

  • بدأت وصول المساعدات الأولي من عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية والدرك، و بمساعدة العشرات من شباب المنطقة لانقاذ ريان.
  • و للتأكد من الوضع الصحي للطفل ريان، وللتواصل معه، وتم إيصال كاميرا تستعمل في مهام الإغاثة و قد أظهرت الصور الملتقطة أن ريان  – بحمد الله – على قيد الحياة، و تم استمرار إمداده بالأكسجين.
  • وبعد فشل المحاولات المتعددة  لإنقاذ الطفل بالنزول من فتحة البئر، شرعت السلطات في إستخدام 5 جرافات في الحفر الموازي للبئر للوصول إلى الطفل عبر منفذ.
  • ومنذ الأربعاء، تجمهر المئات حول البئر لمتابعة إنقاذ الطفل، و لكن السلطات أبعدتهم عن موقع الحادث لتيسير عمل طواقم الإنقاذ.

الجرافات تحفر حفرة مقابل البئر

سيناريوهات إنقاذ “ريان” :

  • نزول البئر : يصعب لضيق فتحة البئر ٤٥ سنتيمتر  والتي تضيق إلي 35 سنتيمتر في ثلثه الأخير.
  • توسيع فتحة البئر: غير عملي لسقوط الأتربة و الحجارة داخل البئر و احتمال إنهيار البئر علي الطفل ريان  .
  • الحفر بموازاة البئر حتي الوصول لنفس العمق الموجود به الطفل ريان و من ثم حفر نفق للوصول إلى البئر و إخراج الطفل الموجود علي عمق 32 متر، و هو ما يتم تنفيذه منذ الأربعاء 2 فبراير 2022.

الخميس 3 فبراير 2022 الساعة الثامنة مساء بتوقيت المغرب

قال عبد الهادي الثمراني عضو لجنة تتبع إنقاذ الطفل : أنه تم عمل حفرة موازية للبئر بلغت مع بداية مساء اليوم أكثر من 25 مترا . و استعانت السلطات بمهندس وتقنيين طوبوغرافيين. وتابع الثمراني: “عملية الحفر تتواصل لغاية عمق 32 مترا، و من ثم  سيتم الشروع في حفر نفق أفقي بين الحفرة والبئر لانتشال الطفل ريان”.

وتمت تجهيز مروحية طبية تابعة للدرك الملكي ، وسيارة إسعاف، بطاقم تمريضي متخصص في الإنعاش من أجل نقل الطفل ريان بعد انتشاله إلى المستشفى.

الجمعة 4 فبراير 2022

ما يزال الحفر مستمرا للوصول للعمق المطلوب و تقوم  القنوات الفضائية و مواقع التواصل الاجتماعي بالبث المباشر لعمليات الحفر، وقد حظيت مأساة الطفل ريان بتعاطف وتضامن عربيين واسعين، امتلأت  بالدعوات له بالنجاة و الأمل أن يتم إنقاذه سريعا.

و من أشهر الأدعية ( اللهم يا من أخرجت يونس من جوف الحوت و اخرجت يوسف من الجب أخرج “ريان” من هذا الضيق و أعده إلي حضن والديه سالما معافا.)

و عند وصول الحفرة الموازنة للبئر  لعمق 31 متر تم  البدء بمد أنابيب أفقية خرسانية – تمنع انزلاق و انهيار التربة – باتجاه البئر ليتم الوصول و إخراج الطفل ” ريان”.

السبت 5 فبراير 2022

استمر حفر نفق أفقي  بطول  8 أمتار و تم استخدام أنابيب خرسانية و كذلك تم استخدام خزان معدني كمدخل أمام الحفر لزيادة أمان العاملين و كذلك لمنع إنزلاق التربة و أدى “عم علي الصحراوي” دورا كبيرا في حفر النفق الأفقي .

و في أثناء الحفر واجه طاقم الحفر صخرة كبيرة و صخور آخري بطئت سرعة الحفر.

و مع اقتراب وصول الحفر لمكان الطفل ريان في البئر تم تجهيز سيارة الإسعاف بوجود والدي الطفل و جعلها قريبة من مدخل النفق.

سيارة الإسعاف تنقل ريان مع والديه

 و وسط ثورة عارمة من الفرح و التكبير خرج والدي الطفل من النفق يحملان ابنهما، و تم نقل الطفل لسيارة الاسعاف و لعلها بدقائق قليلة يصدر بيان رسمي من الديوان الملكي بوفاة الطفل “ريان” .

دروس من هذه الأزمة :

  • أظهرت هذه الأزمة أن العرب أمه واحدة كالجسد الواحد مهما دبرت محاولات لتفرقتهم .
  • ظهر بوضوح دور و قوة وسائل التواصل الاجتماعية من إبراز المشكلات لتشكل ضغط علي المسؤولين للتحرك لحلها و التي يجب إستغلالها بشكل اكبر في قضايا الأمة و الشعوب .
  • بالرغم من المجهود العظيم الذي بذلته الوقاية المدنية في هذه الأزمة ولكن ظهرت الحاجة إلي تحديث نظام الدفاع المدني و إلي تدريب علي سيناريوهات مسبقة و ضرورة استخدام التكنولوجيا و الأجهزة الحديثة و حبذا لو جعل هناك تعاون بين الدولة العربية في هذا الأمر.
  • ضرورة و أهمية نشر ثقافة إجراءات السلامة في جميع مناحي المواقع من البيت و الطريق و العمل  و مراجعة الأنظمة لتلك الإجراءات في كل موقع و في كل عمل فلم يعد ذلك رفاهية بل هو عنصر  اقتصادي .
  • يمكن للمغرب أن تبقي هذا المكان علي هذه الكيفية وجعله نقطة علي خريطة المزارات  السياحية لتحكي قصة هذا الطفل و، كما يمكن اتخاذه يوما للطفل المغربي أو يوما لعناصر الوقاية المدنية.

و نسأل الله أن يلهم امه و أبيه و شعوب العالم العربي الصير علي فقدان هذا الطفل . #وداعا_ريان

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.