التخطي إلى المحتوى
تخدير الولادة القيصرية | سؤال وجواب
طفل مولود حديثاً

في السنوات الأخيرة ازدادت نسبة الولادات القيصرية بشكل كبير عن السابق، وتحدث الكثير من هذه العمليات بشكل غير متوقع، وقد تكون الولادة القيصرية في كثير من الأحيان هي أفضل طريق لضمان سلامة الأم و المولود معاً، نتحدث هنا عن أسباب اللجوء لعمليات الولادة القيصرية ودور التخدير وتفاصيل مهمة حوله.

لماذا يتم اللجوء للولادة القيصرية ومتى يتقرر ذلك؟

يقرر طبيب النساء والولادة إجراء العملية القيصرية عادة في حالتين:

  • حالة وجود مخاض وتعسر الولادة الطبيعية وعدم  تقدم المخاض أو وجود أسباب طارئة أثناءه أو قبله عند الحامل أو جنينها تستدعي اجراء ولادة قيصرية.
  • حالة عدم وجود مخاض وقبل بدء الولادة مع نهاية الحمل قد يخطط الطبيب لإجراء العملية القيصرية لأسباب عند الحامل مثل وجود عمليات سابقة أو أمراض مرافقة للحمل عند الأم و الجنين.

متى يبدأ دور طبيب التخدير في الولادة القيصرية؟

كل حامل أثناء حملها من الأفضل لها والضروري أن تزور عيادة التخدير للتحضير سواء للتخدير للولادة الطبيعية (ولادة بدون ألم) أو لتخدير العملية القيصرية إن كانت تحتاجها، حيث أن التقييم والفحص والاختبارات والتاريخ المرضي للحامل كلها أمور مهمة يجب على طبيب التخدير تحضيرها مسبقاً في ملف الحامل مما يسهل عملية الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية، كما أن هذه الزيارة مهمة لمناقشة نوع التخدير الذي ترغب به الحامل و مهم للإجابة عن أسئلتها.

ماهي أنواع التخدير المتاحة للولادة القيصرية؟

أولا: التخدير النصفي: وله نوعان هما التخدير الشوكي وفيه يعطى المخدر في السائل الدماغي الشوكي و النوع الآخر من التخدير النصفي هو تخدير فوق الجافية (ايبديورال) أو المشترك بين الشوكي وفوق الجافية.

ثانياً: التخدير الكلي أو العام.

متى يستعمل التخدير العام في الولادة القيصرية؟

يستعمل التخدير العام عندما يتعذر إعطاء التخدير النصفي وذلك لأسباب منها:

  • عدم وجود الوقت الكافي اللازم لإعطاء التخدير النصفي وذلك في حالات حرجة محددة تهدد سلامة المولود كمثال.
  • وجود سبب مرضي أو دوائي يمنع إعطاء التخدير النصفي.
  • فشل التخدير النصفي في تحقيق الغاية المطلوبة منه وهي راحة وسلامة الأم والجنين.
  • رفض المريضة للتخدير النصفي مع علمها بفوائده ومخاطر التخدير العام، وهذا احتراماً لشخصيتها ورغبتها لكن الأفضل لها أن تكون الأسباب العلمية والطبية هي الأساس في اختيارها وليس مجرد الخوف من التخدير النصفي.

كيف يتم إعطاء التخدير العام؟

  • تصوم الحامل عن الطعام والسوائل لمدة 8 ساعات على الأقل.
  • تعطى الحامل قبل العملية أدوية لتعديل حموضة المعدة، وتوضع قسطرة وريدية “مغذي” لها.
  • يعطى الأكسجين عبر القناع الوجهي “كمام” لمدة 3-5 دقائق وتوصل أجهزة مراقبة القلب والتنفس.
  • يتم وضع قسطرة البول وتعقيم منطقة الجراحة قبل بدء التخدير وذلك لتقليل تعرض الجنين لأدوية التخدير.
  • تعطى أدوية التخدير من خلال الوريد مع السوائل الوريدية و من ثم تنام الحامل.
  • يتم وضع أنبوب التنفس الصناعي من خلال الحنجرة ويوصل بجهاز التنفس الاصطناعي.
  • يستمر إعطاء مواد التخدير من خلال الاستنشاق خلال التنفس كما يستمر إعطاء السوائل الوريدية حتى نهاية العملية.
  • بعد نهاية العملية يتم رفع أنبوب التنفس الاصطناعي وتبدأ المريضة في الاستيقاظ مع زوال تأثير المخدر.

متى يستعمل التخدير النصفي في الولادة القيصرية ولماذا؟

يقرر طبيب التخدير الأمر حسب حالة المريضة والأمراض المرافقة لها طبيعة التخدير المناسبة، ولكن عموما يعتبر التخدير النصفي الخيار الأفضل و الأسلم، ويستعمل التخدير النصفي لإجراء العملية القيصرية في حالتين:

  • وجود تخدير نصفي للولادة الطبيعية “فوق الجافية” و تقرر بشكل غير متوقع تحويلها إلى ولادة قيصرية أثناء المخاض فيستعمل نفس التخدير للولادة القيصرية حيث تستعمل نفس القسطرة الموجودة فوق الجافية لكن بإعطاء مخدر إضافي وأقوى.
  • التخدير النصفي منذ البداية للقيصرية دون وجود قسطرة فوق الجافية الموضوعة للولادة الطبيعية.

كيف يتم إعطاء التخدير النصفي؟

إعطاء هذا النوع من التخدير بسيط وسهل في الأغلب ولا يستغرق أكثر من 10-15 دقيقة وهو غير مؤلم وخطواته هي:

  • توضع الحامل بوضعية الجلوس أو الاستلقاء الجانبي مع إنحناء الظهر وتقوسه باتجاه الطبيب لإظهار عظام العمود الفقري ( سلسلة الظهر).
  • يقوم طبيب التخدير بتعقيم نصف الظهر السفلي باستخدام سائل تعقيم محدد ثم يضع أغطية معقمة.
  • يعطي الطبيب إبرة صغيرة جداً للتخدير الموضعي للجلد وما تحته.
  • يدخل الطبيب ابرة التخدير النصفي بين الفقرات ( عظام سلسلة الظهر) دون ألم تقريباً للوصول للمكان المطلوب لحقن المخدر، قد يحتاج طبيب التخدير في بعض الأحيان لأكثر من محاولة خصوصاُ في حالة بدانة المريضة وزيادة وزنها بشكل كبير حيث يكون الوصول للمكان المطلوب صعباً.
  • في حالة تخدير فوق الجافية : عندما تصل الإبرة إلى المنطقة فوق الجافية يتم إدخال قسطرة (أنبوب بلاستيكي صغير) عبر الابرة ثم تسحب الابرة وتثبت القسطرة على الجلد ليعطى التخدير فوق الجافية فيها.
  • أما في حالة التخدير الشوكي فالابرة تثقب الجافية ويسيل منها السائل الدماغي الشوكي فيعطى فيه المخدر.
  • قد يستعمل التخدير النصفي الشوكي وفوق الجافية معاً حسب حالة المريضة ومافيه من فائدة لها.
  • بعد إعطاء المخدر ومرور الوقت اللازم لبدء التأثير، يتم اختبار فعالية التخدير وكفايته ولن تبدأ العملية قبل التأكد من رضا المريضة التام عن التخدير و عدم شعورها بالألم حتى لو احتاج الأمر لتعديل مكان القسطرة أو اعادة ادخالها وهو نادراً ما يحدث.
  • في حالة التخدير الشوكي يتوقف الحس والحركة في النصف السفلي للجسم بينما في فوق الجافية يتوقف الحس وقد تضعف الحركة حسب كمية وتركيز المخدر المعطى.

ما هي عواقب ومخاطر التخدير النصفي؟

  • في حالات نادرة من حالات التخدير الشوكي قد يحدث صداع محدود المدة يزول بشكل تلقائي بعد عدة أيام وإن استمر هذا الصداع وهو نادراً ما يحدث يعالج من قبل طبيب التخدير.
  • قد يحدث احساس بالخدر والتنميل في منطقة محددة صغيرة يزول بعد وقت قصير وهو أمر نادر أيضاً.
  • في حالات نادرة قد يحدث التهاب مكان إعطاء التخدير أو التهاب بالسحايا أو حدوث تجمع دموي مكان اعطاء الابرة.

لكن ينبغي معرفة أن طبيب التخدير لديه الخبرة الكافية لإعطاء الابرة في المكان المناسب و المعروف علمياً بوضوح وأدوات وأدوية هذا النوع من التخدير التي تطورت كثيراً، ولا مبرر لخوف البعض من المخاطر التي رافقت بداية هذا التخدير قبل مائة عام تقريباً.

متى يزول تأثير التخدير النصفي؟

في التخدير النصفي الشوكي تعطى جرعة واحدة من الدواء وتزول فعاليتها خلال 2-3 ساعات ويستدل على ذلك بعودة الحركة إلى الطرفين السفليين.

في التخدير من نوع فوق الجافية يستمر التخدير بإعطاء جرعات متتابعة من الدواء في القسطرة حول الجافية حتى يتم سحبها في النهاية، وعادة ما تضعف حركة الطرفين السفليين حسب تركيز وكمية المخدر ولذلك يستعمل للولادة بتركيز أقل للحفاظ على الحركة أثناء الولادة.

ماهي مميزات التخدير النصفي عن التخدير العام؟

  • كمية المخدر المستعمل أقل بكثير وعدد الأدوية أقل وبالتالي أقل ضرراً للجسم والبيئة.
  • أدوية التخدير المستعملة في التخدير النصفي لاتصل للجنين ولا لحليب الأم فيولد المولود أكثر حيوية ويمكنه البدء في الرضاعة بشكل فوري.
  • الحركة بعد الولادة القيصرية يمكن البدء بها بشكل مبكر أكثر في حالة التخدير النصفي مما يقلل مضاعفات البقاء في السرير، كما يمكن البدء في التغذية والأكل بشكل مبكر كذلك.
  • الألم يبدأ الاحساس به بشكل متأخر حسب كمية ونوع المخدر المستعمل في التخدير النصفي.
  • لا يعقب التخدير النصفي سعال ودوخة أو صداع وغثيان وقئ “ترجيع” أو ألم بالحنجرة وصعوبة بالبلع وهو ما قد يحدث في التخدير العام.
  • تبقى المريضة واعية لكن غير متألمة فتتنفس بشكل طبيعي وتبقى معتمدة على نفسها فلا تحتاج للتنفس الصناعي وما يرافقه من مخاطر.
  • مدة البقاء في المستشفى بعد القيصرية أقصر في حالة التخدير النصفي مما يقلل من المخاطر المصاحبة لطول البقاء في المستشفى ويقلل التكلفة المادية.
  • حسب الدراسات فإن معدل الوفيات من مخاطر التخدير العام تبلغ عشرة أضعاف التخدير النصفي.

الخلاصة:

إن كلا نوعي التخدير العام والنصفي وإن أمكن استعمالهما في تخدير القيصرية يبقى من الواضح أن الأفضل والأسلم للأم والمولود هو التخدير النصفي ما لم يوجد مانع طبي لإعطائه، وكل الدراسات الطبية في كل دول العالم تثبت هذه الأفضلية للتخدير النصفي وتشجع على استعماله لسلامة الأم ووليدها بإذن الله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.