بعد مرور عام.. هل كان لقرار «تعويم الجنيه» آثاراً إيجابية على الاقتصاد وحياة المواطن المصري البسيط !!
تعويم الجنيه

اتخذت الحكومة المصرية، ممثلة في البنك المركزي، في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي 2016،  قراراً بتحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، تاركاً لآليات السوق من عرض وطلب تحديد قيمة الجنيه، وأدى ذلك إلى تضاعف سعر الدولار ليتراوح ما بين 17 و 18 جنيه.

وبعد مرور عام على قرار التعويم، اختلف الخبراء والاقتصاديون حول جدوى وأثار القرار على الاقتصاد المصري بصفة عامة، وعلى حياة المواطن البسيط بصفة خاصة.

سلبيات قرار تعويم الجنيه

حيث يرى البعض، أن القرار قد أثر بالسلب على الاقتصاد المصري، وحّمل المواطن المصري المزيد من الأعباء الاقتصادية بسبب الارتفاع المضطرب لجميع أسعار السلع والخدمات الذي لحق بارتفاع أسعار الدولار.

وهذا ما أكده الدكتور «أنور النقيب»، أستاذ الاقتصاد في أكاديمية السادات، قائلاً،  «أن قرار تحرير سعر الصرف أثر سلباً على الاقتصاد المصري، وأنه لم يؤدي إلى التأثير المرجو منه في زيادة معدلات الصادرات وتقليل الواردات، مرجعاً ذلك إلى عدم مرونة الجهاز الإنتاجي، مضيفاً أن القرار أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم بصورة غير مسبوقة، مما زاد من أثاره السلبية على المواطن المصري البسيط، الذي لم يشعر بأي تحسن منذ ذلك الوقت.

وفي السياق ذاته، يرى الدكتور «عبد المطلب عبد الحميد»، الرئيس السابق لقسم الاقتصاد في أكاديمية السادات، أن المواطن البسيط هو الذي تحمل النصيب الأكبر من ضريبة قرار التعويم، وذلك بسبب ثورة الغلاء التي اجتاحت الأسواق المصرية عقب قرار تحرير الصرف، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم، وضعف قدرة المنتجات المصرية على التنافس بسبب ارتفاع الأسعار.

إيجابيات قرار تعويم الجنيه

من جهة أخرى يرى خبراء، أن قرار التعويم كان له آثاراً إيجابية كبيرة على الاقتصاد المصري بالرغم من وجود بعض السلبيات الوقتية.

فيرى الخبير الاقتصادي، «مدحت نافع»، أن لقرار التعويم آثاراً إيجابية على المدى البعيد، وأخرى سلبية على المدى القريب من حيث تأثيره على ارتفاع الأسعار وزيادة الأعباء على كاهل المواطن المصري البسيط، وأكد على ذلك قائلاً:

القرار ألقى بظلال إيجابية وأخرى سلبية على الاقتصاد المصري طويل الأجل من جهة، والمواطن الذي يحتاج حلولًا سريعة قصيرة من جهة أخرى”، وأضاف: النظام المصرفي والحكومي، كان مطالبًا بتحديد سعر الصرف ،وليس تحريره، لكن الإستراتيجية نُفذت بأسلوب تسبب في مضاعفة سعر صرف العملة الأجنبية في السوق السوداء قبل أن يصبح السعر الرسمي”.

وأكد نافع، أن البنك المركزي يمتلك من الآليات التي يستطيع من خلالها التحكم في ارتفاع الأسعار، من خلال ألية صانع السوق، مشدداً أن الحل الأمثل لانتشال الاقتصاد المصري من كبوته على المدي البعيد، هو تشجيع الاستثمار والإنتاج، حتى يتم رفع قيمة العملة المحلية، وتعويض التراجع الكبير الذي تم في الفترة الماضية.

وفي ذات السياق يرى الدكتور «عبد المطلب عبد الحميد»، أن لقرار التعويم آثاراً إيجابية على الاقتصاد المصري، ما كانت لتتحقق إلا من خلال ذلك القرار، وأكد على ذلك قائلاً:

تحرير سعر الصرف ،أدى إلى حل مشكلة الاعتمادات البنكية، إضافة إلى تسهيل الالتزامات الدولية لمصر، وسداد أقساط الديون بانتظام، كما ساهم أيضًا في القضاء على السوق السوداء ،والمضاربات، حيث استقر سعر الصرف بين 17 و 18 جنيهًا”.

وكانت مصر قد تعرضت لأزمة كبيرة في سوق العملة الأجنبية، خاصة بعد تعثر وتوقف العديد من الصناعات في الفترة الأخيرة، وانخفاض إيرادات السياحة منذ سقوط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء في أكتوبر عام 2015، مما دعى بالحكومة باتخاذ مجموعة قرارات ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي محاولةً انتشال الاقتصاد المصري وإعادته للطريق الصحيح.

تابعنا على المواقع الاجتماعية ليصلك الجديد أولا بأول

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.