التخطي إلى المحتوى
مثلث الأمية الأخلاقية
مثلث الأمية الأخلاقية

كلامي هنا ليس له علاقة بمرتكبي الجرائم من أصحاب الفقر المدقع فهذه الحالة لها كلام وتفصيل مختلف…
نقرأ يوميا في الصحف عن العديد من الجرائم الأخلاقية.

وقد يؤمن البعض منا بزيادة انحدار المستوي الأخلاقي بين الناس عما قبل، فدائما ما نسمع آبائنا يقولون أن الماضي أفضل، ويقول آبائهم أن زمنهم كان الأفضل وهكذا…

ولكن تظل للجريمة الأخلاقية مكان في كل وقت مع اختلاف نسبة ارتكابها بين الأزمان، والجريمة في مفهومها العام لها سببان في رأيي إما أنها :-

-الأول :سبيل لتحقيق رغبة ما إذا لم يكن أمام مرتكبها وسائل آخري لتحقيق ما يريد سوي هذا الطريق أو لأنه أستسهل طريق الإجرام.
السبب الآخر: أن يكون مرتكبها مختل عقلياً وأرتكبها بدون وعيّ .

ولكن عن النوع الأول وعندما تكون الجريمة أخلاقية :

فإن السبب وراء هذه الجرائم الأخلاقية هي مزيج ما بين ثلاث أشياء عقل خاوي ونفس مريضة وأيادي فارغة وهذا ما أسميه مثلث الأمية الأخلاقية.
العقل الخاوي هو العقل الذي يخلو من الوعى والإدراك بالقيم الأخلاقية والأفكار السليمة و القويمة التي تمكنه بعد ذلك من التحكم في نفسه وشهواتها.
والنفس المريضة هي التي تستطيع أن تسيطر على عقل صاحبها وتقوده للشر.
والأيادي الفارغة تتمثل في البطالة والفراغ فعندما يكون الشخص بلا هدف ولا عمل، أو يكون صاحب عمل ولكنه لا يملك هدف وقيمه يسعى لتحقيقها، يكون من السهل أن تسطير عليه الأفكار الخبيثة فيحدث ما لا يحمد عقباه بعد ذلك.

وأنواع الجرائم الأخلاقية كثيرة ولكن هذا مثال منها :

  • عن العاطل الذي يعتدي على (طفلة)
  • و كذلك عن الطبيب الذي يعتدى على (مريضته)

فكلاهما متساويان أمامي وبعيداً عن مستوى التعليم أو العمل فكل منهما يملك العقل الفارغ من الوعي والإدراك بالأخلاقيات وبالسلوك القويم.
ونفس مريضة تحرضه دائما على المعصية لم يستطيع عقله أن يتحكم بها…
والسبب الثالث وهو الأيدي الفارغة فالعاطل دفعه الفراغ كما أوضحت في البداية لأفكار خبيثة.
وصاحب الوظيفة السامية دفعته نفسه المريضة ومن بعدها افتقاره للهدف الاسمي من وظيفته وهدفها الراقي
فلم يكن الطبيب في هذه الحالة إلا كائن حي دنئ تحركه شهواته ونفسه المريضة مثل عروس الماريونيت.
وسواء هذا المثال أو غيره.
فكل من أكتمل لديه هذا المثلث (مثلث الأمية الأخلاقية ) أو حتى لم يكتمل فهم أكثر مرتكبي الجرائم الأخلاقية في المجتمع.
فلكل جريمة سبب ووراء كل سبب خلل في أحد أضلاع هذا المثلث أو أكثر.
ولكن ما الحل إذا أردنا أن نتخلص من هذه الجرائم التي أصبحت موجودة بشكل واضح في المجتمع ؟
الحل كذلك كما الأسباب متمثل في ثلاث وهم (الأسرة،  المدرسة، الإعلام).
أصلحوا الثلاث مؤسسات : الأسرة , المدرسة , الإعلام
فلقد تغيرت بل انقلبت المفاهيم بداخلهم، فيجب تغيير :
1_مفهوم التربية في الأسرة :
من : مجرد السعي لدخول الأبناء إلي مدارس خاصة أو دولية والانشغال بالوجبات المتخمه لأجسادهم.
إلى : تنمية عقل الطفل ومواهبه وزرع القيم الأخلاقية في نفسه وتنشئتهم على القراءة فهي غذاء العقل والروح.
2_ مفهوم التعليم في المدارس :
من : مجرد طالب حاضر داخل الفصل وكتاب في النشطة المدرسية ولا يهم من بعد ذلك أي شئ آخر ومُعلم يعاني من وضعه المادي والاجتماعي.

إلى : مدرسة ذات منهج تعليمي يصنع من كل طالب عبقري مبدع فيما يحب من العلوم إنسانية كانت أو عملية
ومٌعلم قدوة يُنشئ جيلاً يبنى حضارة.

3_ تغيير مفهوم التعبير عن الرأي في الإعلام :
من : مجرد نقل الصور المشوهة للواقع حتى باتت الأخبار المفرحة إبرة في كوم قش وانقلبت الآية.
إلي : البحث عن حلول لهذه المشاكل ونقل الصور الرائعة التي ما زالت موجودة وحية في الواقع حتى لا نفقد التوازن في التفكير عن صورة المجتمع .

الآن :
علينا العمل والانتقال من الشكوي إلي الحل
ومن التمرد إلى التغيير للأفضل.
فليس بعد الثورة إلا الإصلاح والبناء .

شاهد مقالات أخرى لـ لمياء يسرى

أطفال مصر .. عظماء مصر

قد يهمك أيضًا

التعليقات