التخطي إلى المحتوى
حقيقة خطبة توني بلير وكذب الإعلام المصري
توني بلير

منذ عدة أيام – تحديدًا في 23 أبريل/نيسان 2014 – وقف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أمام عدسات شبكة بلومبيرج Bloomberg التلفزيونية البريطانية في لندن يدلي بأرائه السياسية حول الأحداث العالمية الجارية، وكيفية التعامل معها.

توني بلير
توني بلير

في الواقع لقد ترك توني بلير الانتهاك الصريح لروسيا، واقتطاعها ذلك الإقليم الكامل من أوكرانيا بشكل يعارض القانون الدولي على نحو فج، والمذابح التي يقوم بها الأسد في سوريا، بما فيها من استخدام للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًا، وكذلك الانتهاكات التي تم ممارستها من قبل في سجن أبو غريب من قبل قوات احتلال العراق، وما يحدث في جوانتامو من انتهاكات لا آدمية .. ترك توني بلير كل هذا وقال أن الغرب يجب أن يتحد جميعًا لمواجهة العدو الأوحد المشترك .. الإسلام!!

رئيس الوزراء السابق الذي تعتبر دولته إحدى الدول العالمية الراعية لحقوق الإنسان، الكارهة للعنصرية، والتي تعتبر الواجهة الرسمية للديموقراطية العالمين، يدعو بشكل فج كل دول العالم للقضاء على الخلافات المتعددة – بما فيها الأزمة الكورية والأزمة الأوكرانية – وتوحيد الجهود كافة لمواجهة ما أسماه التطرف الإسلامي.

نص خطبة توني بلير في بلومبيرج Bloomberg 23/4/2014

قال بلير في خطبته:

“المنطقة مشتعلة – يقصد الشرق الأوسط – وتغلي بالكثير من الصراعات والمشاحنات، وكل هذه الصراعات وعدم الاستقرار سببها الإسلام الراديكالي المتطرف. فأيديولجية مشوهة مثل هذه الأيديولجية تدعو إلى العنف وعدم الاستقرار كالإسلام الراديكالي، تهدد الاستقرار العالمي، والأمان العام، وكل هذا ونعجز عن التصدي له.

لذا فإن رسالتي اليوم هي أننا جميعًا يجب أن نتجاهل كافة الصراعات المشتعلة مع الجانب الروسي والجانب الصيني، والاتحاد جميعًا لمواجهة هذا العدو المشترك: الإسلام الراديكالي المتطرف”

فيديو لجزء من خطبة توني بلير

https://www.youtube.com/watch?v=zMMRuYqWsIM
وأشار كذلك في معرض خطبته، أنه يؤيد تحرك الجيش في 30 يونيو، وإطاحته بحكم الإخوان المسلمين واصفًا إياه بأنه حكم سيء.

لم يكتف بلير بالجرائم التي تسبب فيها وأدى إليها بمساندته الحرب على أفغانستان بدعوى محاربة الإرهاب، ومن بعدها العراق بدعوى القضاء على أسلحة الدمار الشامل – المزعومة – ولكنه يجيء الآن بوجهه القبيح عارضًا كرهه وبُغضه للإسلام، وأي صورة من صور الحكم الإسلامي في أي مكان في العالم وخاصة الشرق الأوسط.

توني بلير الذي خسر معركته الانتخابية بعد حربي أفغانستان والعراق، يطل علينا بوجهه المتحجر داعيًا جميع القوى المتناحرة شرقية وغربية إلى نبذ خلافاتها والاتحاد جميعًا لأجل إشعال حرب عالمية ثالثة في المنطقة للقضاء على الإسلام.

ردود الأفعال العالمية على خطبة توني بلير

قال بريان رييد في الدايلي ميرور The Daily Mirror:

تعليق الديلي ميرور The Daily Mirror على خطبة بلير
تعليق الديلي ميرور The Daily Mirror على خطبة بلير

“توني بلير يرى أن إنجلترا عليها أن تعيد تشغيل ماكينة الحرب من جديد وتضحي بالمزيد من الأموال والأرواح”

أما التليجراف The Telegraph فقد قالت:

تعليق التليجراف The Telegraph على خطبة توني بلير
تعليق التليجراف The Telegraph على خطبة توني بلير

“لن يأخذ بنصيحة مستر بلير الكثير من الناس، فله تاريخ مشوه” يقصد كذبه على شعبه بشأن الحرب على أفغانستان والعراق من قبل.

الجارديان The Guardian قالت:

تعليق الجارديانThe Guardian على خطبة توني بلير
تعليق الجارديانThe Guardian على خطبة توني بلير

“هذه الحرب فقط مشحونة بالحقد والكراهية على الإسلام .. خطبة توني بلير العصماء تنسجم مع المناورات السامة لديفيد كاميرون في الداخل، والعالم الإسلامي”.

هافينجتون بوست The Huffington Post:

“بلير..الصديق الأفضل للعنف الإسلامي..”
أما أرون كوندناني Arun Kundnani فيقول:

“نفاق بلير بلغ مداه..يتهم أيديولوجية أنها عنيفة بطبيعتها..ثم يطرح حلا باستخدام العنف ضدها ليولد مزيدا من العنف المتبادل.”
بلومبيرج Bloomberg– صاحبة الاستضافة في الأساس – قالت:

“بلير الذى نصب علينا جميعا فى مسألة العراق آخر من يتكلم عن حرب نخوضها لنشكل الشرق الأوسط كما نريده..”
الاندبندنت The Independent:

“لن ينشر العنف إلا تلك السياسات التى تضطهد الإسلاميين الديموقراطيين وتساند الجنرالات والطغاة..”
ستيفن بوش Stephen Bush الذي هو أحد المؤيدين لبلير أساسًا قال:

“أخيرا..وجد بلير عدوا يستطيع أن يدمره: بلير نفسه..”

أما حفيظ أحمد فقال:

“وساوس بلير بخصوص الإسلاميين ليست إلا سحابة دخان للتغطية على مبدأ: “الدم مقابل النفط”

هذا هو ملخص ما قالته الصحافة الأجنبية، وهو يعبر عن رأي حر، ولذكر الحقيقة كاملة، هناك مساندين لرأي بلير العنصري الداعي إلى العنف وإراقة المزيد من دماء الإسلاميين، ولكني لم أكلف نفسي عناء البحث عن مثل هذه الآراء المريضة، فقد كفاني رأي توني بلير نفسه.

استغلال خطبة توني بلير من قبل الإعلام المصري

التدليس والنفاق الذي يمارسه الإعلام المصري – سواء المرئي أو المطبوع أو الالكتروني – لا يخفى على أحد، ومساندته للجواد الرابح في لعبة السياسة القذرة لا تخطئه عين، لذا لم أتعجب كثيرًا حينما رأيت تلك التعليقات من أكثر الصحف والمواقع الإلكترونية شهرة على الإنترنت، والتي تؤيد كلمات بلير، وتعيد ليِّ الحقائق لمصلحة معينة واتجاه معين.

في الواقع لم يختلف الإعلام المصري في تضليله وكذبه عن عنصرية توني بلير، حيث دعا كلا الطرفين إلى معاداة فئة معينة من الناس – الإسلاميين عامة والإخوان المسلمين خاصة – ومواجهتها بكافة الوسائل العنيفة بدون مراعاة لأي حقوق مواطنة أو قانونية أو حتى إنسانية.

جاءت تعليقات وسائل الإعلام الإلكتروني على هذه الشاكلة تعليقًا على خطبة توني بلير في بلومبيرج:

الوفد:

بلير: حكومة الإخوان كانت سيئة وأرادت السيطرة علي الدولة

الوفد
اليوم السابع:

توني بلير: 30 يونيو “ثورة” كانت ضرورية لإنقاذ مصر .. الإخوان مارسوا حكمًا خاطئًا وسعوا للسيطرة على مؤسسات الدولة .. رئيس وزراء بريطانيا يدعو لتكوين حلف دولي ضد التشدد الإسلامي

اليوم السابع

إيلاف:

بلير: دخول الإسلام في السياسة يهدّد استقرار العالم!

إيلاف

البوابة نيوز:

توني بلير يصف الإخوان بـ”الثعابين”.. ويؤكد: 30 يونيو ثورة لا انقلاب.. ويعلن: هزيمة الفكر المتشدد يجب أن تتصدر الاهتمام الدولي.. ويرى: مواجهة الخطر يبدأ بطرد لندن للعناصر المتطرفة

البوابة نيوز

المصري اليوم:

جارديان: بلير يطالب الغرب بدعم مصر .. ويؤكد: 30 يونيو أنقذت البلاد

المصري اليوم

والتدليس هنا ليس في اختيار الأجزاء المرغوبة من خطاب توني بلير فقط، ولكن بصنع بؤرة تركيز غير حقيقية للخطاب، وكأن محور الخطاب كان يدور حول شرعية انقلاب 30 يونيو.

هل نسي العالم أجمع من هو توني بلير مسعر حرب أفغانستان والعراق؟ بل هل نسينا نحن العرب ما فعله – وما يفعله – ضد الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؟

إن ما يفعله توني بلير لم يلق من بني وطنه أي تشجيع أو تأييد، بل إن أيديلوجيه شخص مثل بلير لم تعد تلقى قبولاً لدى المجتمع البريطاني، فضلاً عن المجتمع العالمي.

المؤسف هنا أن نجد من بيننا من يؤيد ويستشهد بأقوال مثل هذا الرجل، الذي زوته صفحات الدماء مكللاً بالحماقة السياسية، بل ونروج لأرائه المعادية عداءًا صريحًا للإسلام .. عجبًا !!

خطبة توني بلير لم تلق قبولًا لدى الغرب

إن قادة الفكر في الغرب الذين لا يدينون بدين الإسلام، يدينون لأنفسهم ولشعوبهم بالعقل والرزانة وحسن الحكم على الأمور، وكذلك قواعد الديموقراطية وحرية الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم العنصرية، يرون في خطاب توني بلير عنصرية واضحة، ومعادة صارخة لكل ما هو إسلامي، ويرون أن بلير يصنع بيديه إرهاب وهمي غير موجود، ويقود العالم بأكمله إلى حرب عالمية ثالثة، قد تحول المنطقة إلى آتون ملتهب غامر بالدماء.

هؤلاء المفكرون الذين يتميزون بالحصافة والإنصاف لم يزيفوا الحقائق، ولم يزينوا الأسباب، ولم يكذبوا على شعوبهم كما فعل توني بلير من قبل. فهم يرون أن التمييز العنصري لأي فئة – حتى ولو كانت معادية لهم – بصدد إيقاظ عداوة غير مرغوبة، وهم مثلهم مثل أي مواطن في أي وطن يرغبون لشعوبهم في حياة آمنة مستقرة بعيدًا عن لهيب الحرب.

توني بلير يريد أن يعود تحت الأضواء بأي طريقة .. حتى ولو كانت بإشعال حرب عالمية ثالثة يكون الإسلام – والإسلام وحده وليس دولة بعينها – طرفًا ثابتًا فيها.

لقد أثارت خطبة توني بلير قادة الغرب والعرب، ولكن ما يؤسفني بشدة هو السياسة الإعلامية – الصيد في الماء العكر – التي ينتهجها الإعلام المصري، والتي هي ركنًا أساسيًا في ما آلت إليه حالة البلاد الآن.

قد يهمك أيضا

التعليقات